محمد حسين يوسفى گنابادى
417
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله للإقبال على جميع الواجبات وترك جميع المحرّمات - بل لو كلّفوا بجميعها في ذلك الزمان لتنفّروا عن الإسلام - بيّنها النبيّ صلى الله عليه وآله لهم تدريجاً . وثانياً : دلالة بعض الروايات على أنّ بيان جملة من الأحكام على عهدة القائم المنتظر « عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف » فإنّه عليه السلام إذا قام يحكم بما لم يحكم به أحد قبله « 1 » ، مع أنّا نعلم أنّ تلك الأحكام ليست من أحكام دين جديد غير الإسلام ، لكنّ الناس لا يستعدّون لقبولها قبل قيامه عليه السلام فاخّر بيانها وتنفيذها إلى ذلك الزمان ، وإن استلزم تفويت مصالح لازمة الاستيفاء أو الإلقاء في مفاسد لازمة الاجتناب بالنسبة إلى أهل زماننا . الصورة الرابعة : ما إذا تقدّم الخاصّ وورد العامّ قبل حضور وقت العمل به . ولابدّ من جعل الخاصّ في هذه الصورة أيضاً مخصّصاً للعامّ ، لاستحالة كون العامّ ناسخاً له ، لما عرفت في الصورة الثانية « 2 » من أنّه يستلزم أن يتعلّق حكم جدّي واقعي « 3 » بشيء ثمّ يرفع قبل حضور وقت العمل به ، وهذا لغو ، إذ لا يتصوّر له غرض معقول . وأمّا التخصيص فلا يتوجّه إليه إشكال ، لأنّ الممتنع لو قلنا به إنّما هو تأخير البيان عن وقت العمل بالمبيّن ، وأمّا تقديمه عليه فلا إشكال في جوازه . الصورة الخامسة : ما إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ . فكما يحتمل فيها بحسب الإمكان ومقام الثبوت أن يكون الخاصّ مخصّصاً للعامّ ، يحتمل أيضاً أن يكون العامّ ناسخاً له .
--> ( 1 ) كما ورد أنّه عليه السلام يقتل الشيخ الزاني ، ويقتل مانع الزكاة . بحار الأنوار 52 : 309 ، الباب 27 ، باب سيره وأخلاقه وخصائص أهل زمانه ، الحديث 2 . م ح - ى . ( 2 ) راجع ص 409 . ( 3 ) « الواقعي » هاهنا في مقابل « الامتحاني » . منه مدّ ظلّه .